الواحدي النيسابوري
375
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
مَنًّا وَلا أَذىً [ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] « 1 » . « المنّ » الاعتداد بالصّنيعة وذكرها . قال المفسّرون « المنّ » المذكور في هذه الآية هو أن يقول : قد أحسنت إلى فلان ونعشته ، وجبرت حاله وأغنيته ، يمنّ بما فعل . و « الأذى » : هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحبّ الذي أحسن إليه وقوفه عليه ، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه . قال قتادة : علم اللّه أنّ ناسا يمنّون بعطائهم ، فكره ذلك وتقدّم فيه ، فقال : 263 - قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي : كلام حسن ، وردّ على السائل جميل . وقال عطاء : عدة حسنة . وَمَغْفِرَةٌ أي : تجاوز عن السائل إذا استطال عليه عند ردّه خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً أي : منّ وتعيير « 2 » للسّائل بالسّؤال وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن صدقة العباد حَلِيمٌ إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمنّ ويؤذى بصدقته . 264 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ أي : ثواب صدقاتكم ( بِالْمَنِّ ) وهو أن يمنّ بما أعطى . وقال الكلبىّ : بالمنّ على اللّه في صدقته « 3 » وَالْأَذى لصاحبها « 4 » ، كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ : كإبطال الّذى ينفق ماله ؛ وهو المنافق أنفق ماله من غير « 5 » إيمان ، ولا احتساب ، رِئاءَ النَّاسِ يرائى النّاس بصدقته ، ولا يرجو ثوابا لها .
--> ( 1 ) حاشية ج و ( أسباب النزول للواحدي 81 ) « نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، جاء بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما عثمان فجهز المسلمين في « غزوة تبوك » بألف بعير بأقتابها وأحلاسها » . ( 2 ) ب : « أي : فتعيير » . ( 3 ) حاشية ج : « في التفسير الأول كان المن والأذى كلاهما بالنسبة إلى الناس ؛ وأما في تفسير الكلبي فالمن بالنسبة إلى اللّه تعالى ؛ والأذى بالنسبة إلى اللّه تعالى » . ( 4 ) ب : « وأذى لصاحبها » . ( 5 ) ب . « في غير » .